السيد جعفر مرتضى العاملي
301
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
2 - استدلال عجيب : إن استدلال الحلبي بتلك الرواية على تجويز الغناء عجيب وغريب ؛ فإن الرواية لا تتضمن إلا أنهم قد أنشدوا الشعر لمقدمه ، ولم يكن يصاحب ذلك شيء من المحرمات ، بل لم تذكر الرواية : أنه كان هناك ترجيع أم لا . وإنشاد الشعر ليس بحرام ، ولهذا قال بعضهم : « وتعلق أرباب الغناء الفسقة به ( أي برواية : طلع البدر ) كتعلق من يستحل شرب الخمر المسكر قياساً على أكل العنب ، وشرب العصير الذي لا يسكر ، ونحو هذا من القياسات ، التي تشبه قياس الذين قالوا : إنما البيع مثل الربا » ( 1 ) . ولو سلم حرمة سماع صوت الأجنبية ، فلا دليل على أن ذلك كان قد شرع حينئذٍ ، فإن كثيراً من الأحكام كانت تشرع تدريجاً ، كما قالوه في الخمر مثلاً . كما أنه لا دليل على وجود من يحرم سماع صوته في المنشدين . ولو سُلِّم ، فلعل لم يكن بالإمكان منعهم في ظرف كهذا ، أو لا يمكن تبليغهم الحكم الشرعي حينئذٍ ؛ فسكوت النبي « صلى الله عليه وآله » عنهم لعله لمصلحة اقتضت السكوت ، ولا يدل ذلك على إمضائه لفعلهم ذاك . 3 - ترقيص الأكمام : وأما ترقيص أكمامه « صلى الله عليه وآله » ، فهو ينافي المروءة كما اعترف به فضل بن روزبهان ( 2 ) . ويقول العلامة المظفر « رحمه الله » : « إن هذا العمل سفه ظاهر ، وخلاعة
--> ( 1 ) زاد المعاد لابن القيم ج 3 ص 17 و 18 . ( 2 ) راجع : دلائل الصدق ج 1 ص 390 و 393 على الترتيب .